Content

الزجاج المعدني في خدمة المستقبل


أصبحت الحاجة إلى استخدام الزجاج المعدني ضمن المحولات الكهربائية, والأبواب الأوتوماتيكية, ومضارب الغولف وضمن تطبيقات أُخرى أمراً مُلحا، الأمر الذي دفع "تود هاف نايغل "الباحث الجامعي في جامعة جونز هوبكنز وبروفسور علم المواد والهندسة، إلى البحث عن تركيبة زجاج معدني جديد يتميز بخصائص القوة والمرونة وخصائص مغناطيسية.

ويعرف علماء الزجاج أن أي مادة يمكن تحويلها من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة بدون أن تتبلور عن طريق معاجتها حرارية معالجة خاصة. وعادة تتعرض معظم المعادن لعملية التبلور خلال تبرّدها وتنظّم ذراتها لتشكل نموذجا عالي التنظيم يدعى شبكة بلورية. في حين أن الزجاج المعدني يتشكل خلال نفس العملية في صورة لا بلورية حيث تترتّب بشكل عشوائي (يسمي الزجاج أحيانا بسائل صلب).

وبشكل مغاير للألواح الزجاجية، فالزجاج المعدني لا يكون شفافا، لكن تكوينه يجعله يمتلك خصائص مغناطيسية وميكانيكية متميزة وصلابة عالية.

وذكر البروفسور هاف ناغيل حول هذا الأمر:
" إذا أردنا تصنيف المواد بحسب قابليتها للتحول، نستطيع أن نقول بكل ثقة أنّ الزجاج المعدني لن يدخل ضمن هذا التصنيف. إنّ المواد الزجاجية المعدنية مميزة بشكل كبير أكثر من أي مادة أُخرى".
والآن يحاول هاف نايغل تركيب مادة زجاجية معدنية تحافظ على صلابتها بالإضافة إلى تمتعها بعدم القدرة على التبلور بحيث تقاوم الحرارية العالية لاستخدامها في مكونات الآلات. وقامت بدعم أبحاثه مادياً المؤسسة العلمية الوطنية الأمريكية ودائرة البحث في الجيش الأمريكي.

وكانت أغراض تلك المؤسسات تهدف إلى مادة يمكن استخدامها في المقذوفات الانفجارية قادرة على اختراق الدروع. وبشكل مغاير لمعظم المقذوفات البلورية المعدنية التي تتسطح على الهدف بشكل مشرومي، يرى هاف نايغل أن أطراف الزجاج المعدني لن تنتشر فوق الهدف، بل تبقى متماسكة فتكون ضربتها أكثر حدّة على الهدف.
ويقول "هاف نايغل":

" ينظر إلى علم المعادن تقليدياً على أنّه الفن الأسود، ومنذ زمن بعيد قام الناس بتركيب الأشياء بدون أن يعرفوا ماهية تركيبها، لذلك فإنّ علم المعادن يقدم مساهمة حقيقية تساعدنا في تصوّر عملية تكون الأشياء وكيف يمكن أن نجعلها تعمل بشكل أفضل".
وأضاف: "جزء مما نقوم به ما زال يدور في نطاق الكيمياء، وهو عملية خلط المواد لمعرفة مقدار جودتها في تكوين الزجاج المعدني، والقسم الآخر من عملنا يتضمن االطبيعة الفيزيائية، فنحن بحاجة لفهم كيفية حصول عملية التبلور لتصميم كتل بحسب المواصفات المرغوبة، لذا فإنّنا نحتاج إلى الكثير من البحث الأساسي على هذه المادة".

ولأنّ المواد الزجاجية المعدنية تفتقد نظام التبلور، ستكون هذه المواد مميزة من الناحية المغناطيسية بالإضافة إلى كونها ستنخفض حرارتها بسهولة بعد القيام بصبها في قوالب، الأمر الذي سيجعلها مطلوبة بشكل كبير في عمليات التصنيع. مع ملاحظة أن عملية صب هذه المواد في قوالب لتكوين كتل كبيرة هي عملية صعبة للغاية، لأنّ معظم المعادن تميل إلى التبلور عندما تبرد. ونحن بحاجة إلى مراعاة تصلّب المعدن قبل حدوث التبلور عن طريق اتباع نظام تبريد معين بقصد تحويله إلى زجاج معدني.

إذا أردنا أن نصنع الزجاج المعدني من معدنٍ نقي كالنحاس أو النيكل فعلينا أن نقوم بإضافة ذرات المعدن بنسبة عالية حتي يصبح الزجاج فوق المشبع بذرات المعدن، وعند التبريد تصبح ذرات المعدن عالقة في الزجاج.


على أيّة حال، تعلّم علماء علم المعادن في خمسينيات القرن الماضي كيفية إبطاء تبلور المعادن عن طريق خلط بعض المعادن مثل النيكل والزيركونيوم. وعندما تمّ تبريد الطبقة السطحية الرقيقة بمقدار مليون درجة في الثانية تمكنوا من الحصول على تركيب الزجاج المعدني لاستخدامها كشرائط رقيقة أو أسلاك أو مساحيق. أما في الوقت الراهن، فقد تمكن العلماء من تركيب حوالي 10 من المواد الزجاجية المعدنية على شكل أعمدة وكتل من خلال جمع أربع أو خمس عناصر ذات ذرات متنوعة الأحجام مع بعضها البعض، الأمر الذي يصعب عملية تبلور الشبيكة في الخليط. وقد تمّ تسويق أحد هذه الكتل الزجاجية المعدنية لاستخدامها في صناعة رؤوس مضارب لعبة الغولف.


المصدر: ويكيبيديا